غذاؤك آمن» فلا تقلق

image_pdf

خطواتنا
«غذاؤك آمن» فلا تقلق..
استراتيجية السعودية لتأمين الزراعة خارج الحدود
نقف اليوم بإجلالٍ أمام تاريخ السياسة الخارجية السعودية التي تتَّسم بوضوح الأهداف واتِّزان المواقف، الأمر الذي حقَّق للمملكة مكانة اقتصادية وسياسية على المستويين العالمي والإقليمي، فهي حليف مهم لكثيرٍ من الدول الكبرى، ولها علاقات متميِّزة على جميع المُستويات الدولية والإقليمية والعربية.
وفي ضوء ما سبق، نستعرض «استراتيجية المملكة الجديدة» لتأمين أمنها الغذائي، وكيف دعمت المملكة الاستثمارات الزراعية والغذائية بالخارج؟، وما هي الدول التي وطدت تعاونها الزراعي والغذائي معها؟.
استراتيجية المملكة الجديدة
تتمتَّع السعودية بمساحةٍ شاسعةٍ تصل إلى نحو مليوني كيلومتر مربع، وكثافة سكانية تصل إلى 35 مليون نسمة، وموارد مائية شحيحة، وتطلّب هذا الوضع مِن صانعي القرار في المملكة «وضع استراتيجية فاعلة ومُستدامة»؛ لضمان توفير الموارد الزراعية.
وبدأت المملكة في تطبيق فكرة جديدة، تتمثل في اختيار الدول النشطة زراعيًّا؛ لاستيراد احتياجاتها منها من المواد الأساسية، والتي يأتي على رأسها «القمح»، ورغم ارتفاع تكلفة النقل والشراء؛ لكنها تظل أقل ضررًا من زراعة القمح محليًّا.
ونقلت الاستراتيجية الجديدة المبتكرة، النشاط الزراعي إلى دولٍ أخرى، واستوردت محاصيلها، كما تأسست شركة للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، وأصبح للمستثمرين السعوديين أراضٍ زراعية في عدة دول موردة؛ مثل «الاتحاد الأوروبي، وأستراليا، وأوكرانيا، والأمريكتين»، حيث يزرع المستثمر السعودي المحصول المطلوب منه، ويرسله إلى السعودية بالكميّات والمواصفات التي تحدّدها مؤسسة الحبوب، أي أن المُورِّد هو «حكومة المملكة»، والمُصدِّر هو «القطاع الخاص».
وأتت هذه الاستراتيجية المتطوّرة، على رأس أهداف المملكة؛ لتأمين إمداداتها الغذائية، وضمان عدم شحها في الأسواق أو انقطاعها لأي سببٍ كان، سياسيًّا أو بيئيًّا، لذلك تنوَّعت الدول التي وَقَعَ عليها الاختيار، في أكثر من قارة، ودخل القطاع الخاص بقوةٍ في هذه الصناعة، وأصبحت الموانئ السعودية في «جازان، والدمام، وينبع»، تستقبل شحنات من أمريكا وأوروبا وأستراليا وغيرها، خلال جدول زمني متّفق عليه.
ويتَّضح ممّا سبق؛ أنّ الاستثمار الحيواني والزراعي في الخارج، أصبح أهم استراتيجيّة تتبعها المملكة لتحقيق الأمن الغذائي.
كيف دعمت المملكة الزراعة بالخارج؟
تتصدَّر السعودية، قائمة «المستثمرين في مجال الزراعة خارج الحدود» من منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تصل قيمة الإنتاج الزراعي للسعودية إلى 16 مليار دولار سنويًّا، وفق بيانات البنك الدولي لعام 2020.
كما اتبعت المملكة إجراءات عدة؛ لدعم الزراعة بالخارج، ومنها ما يلي:
* خصصت المملكة صندوقًا لـ«إقراض المستثمرين السعوديين» بتسهيلات تمتد إلى 10 سنوات، وعقدت اتفاقات تضمن نجاح استثمارات القطاع الخاص السعودي في دول عدة.
* ضخّت السعودية- التي تستورد ما لا يقل عن 80 في المئة من احتياجاتها الغذائية- عشرات المليارات من الدولارات، في الاستثمار الزراعي الخارجي؛ لتأمين غذائها لمدة 10 سنوات مقبلة على الأقل.
* حددت السعودية في عام 2011، 27 دولةً للاستثمار الزراعي؛ بهدف تحقيق أمنها الغذائي، واتخذت إجراءات أخرى لحماية مواردها المائية الآيلة للنضوب، ومن بينها «وقف زراعة الأعلاف الخضراء لمدة 3 سنوات».
* بين عامي 2014 و2016، اشترت شركة «المراعي» السعودية، واستأجرت أراضٍ واسعة، جنوب غرب الولايات المتحدة؛ بهدف جمع الأعلاف وجلبها إلى البلاد، لإطعام 170 ألف رأس من الأبقار.
* في يونيو 2020، وفي ظل أزمة كورونا- التي طالت تداعياتها دول العالم أجمع- خصصت الحكومة السعودية مبادرتين بقيمة 665 مليون دولار؛ لـ«تسهيل واردات الغذاء» و«دعم المزارعين».
* 2022 مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، نفذت المملكة استراتيجية منظمة حول صناعة الغذاء وتأمين سلاسل الغذاء داخل المملكة، وظهر جليًا في توافر جميع السلع الغذائية دون وجود أي نقص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *