الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بـ«المراعي» .. للتوطيـــن أولويــــة قصــــوى

الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بـ«المراعي» فهد بن محمد الدريس

تنمية الكادر البشري سر من أسرار نجاح الشركـــة وللتوطيـــن أولويــــة قصــــوى

«المراعي» تعد إحدى أكبر بيئات العمل في الشرق الأوسط، إذ تضم أكثر من 40 ألف موظف يعملون في قطاعاتها المختلفة، وحصدت العديد من الجوائز في مجال احترافية بيئات الأعمال، ومنها حصول الشركة على المرتبة الثالثة ضمن تصنيف «لينكدإن» لأفضل 15 جهة عمل في تحقيق التطور الوظيفي للمهنيين بالمملكة العربية السعودية لعام 2022.وفي ظل القدرات والنجاحات، التي قدمتها الشركة على مدار السنوات الماضية، كان لنا هذا الحوار مع الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بـ«المراعي»، فهد بن محمد الدريس، حول رؤية الشركة واستراتيجيتها في تنمية الكادر البشري وكيفية الاستفادة من قدراته.

 

القدرات البشرية في عالم صناعة الغذاء، كيف تراها في الوقت الراهن؟

«المراعي» أكبر شركة متكاملة لمنتجات الألبان في العالم، وتشتهر الشركة بالجودة العالية المميزة لكل منتجاتها المهيمنة والرائجة بدول الخليج العربي، وهذه المكانة لم نصل إليها من فراغ، بل كان في المقام الأول في تلك المسيرة هو الكادر البشري وكيفية الاستفادة منه في تلك الصناعة الاستراتيجية.في الوقت الراهن، الكادر البشري يجب أن يكون على دراية بجميع جوانب عملية التصنيع التي تتميز بالتطور التكنولوجي المستمر، ما يلزم متابعة مستمرة وتنمية دون توقف لجميع الكوادر البشرية داخل المؤسسة.

 

«التوطين» الملف الأكثر أهمية، كيف ترسم «المراعي» كشركة رائدة استراتيجيتها في هذا الملف؟

سؤال غاية في الأهمية، والإجابة واضحة من النتائج التي وصلنا إليها في شركة «المراعي»، حيث أصبحت اليوم من الشركات الكبرى التي أسهمت في تدريب وتأهيل الشباب السعودي للعمل في القطاع الخاص، بشكل عام، وفي صناعة الغذاء بشكل خاص.وجاء هذا من إيمان الإدارة العليا لشركة «المراعي» بأهمية التوطين من خلال إقرار الخطط الخمسية التي يعد التوطين فيها هدفا استراتيجيا، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات السابقة التي تمتلكها الشركة في استقطاب وتدريب وتأهيل وتطوير القوى البشرية الوطنية.وقدمت شركة «المراعي» العديد من المبادرات والجهود، لعلّ من أهمها، تنمية مصادر الاستقطاب من خلال التعاون مع كل الجهات الحكومية والأهلية والخيرية، وكذلك المشاركة بمعظم فعاليات التوظيف من خلال فريق مدرب ومؤهل، كما تحرص الشركة على مراجعة وتطوير سياسات التوظيف لديها ومراقبة ودراسة مؤشرات وإحصاءات سوق العمل المحلي بشكل دائم.ولم تكتفِ الشركة بإيجاد أو خلق بيئة عمل احترافية بالتطوير والتدريب لكل موظف فحسب؛ بل استشرفت المستقبل بالتعويضات والمكافآت، وغيرها من المميزات المعطاة للموظف، بحيث يكون العرض المقدم للشاب عرضا متميزا حتى بالنسبة إلى أقل الوظائف التي لا تتطلب تأهيلا وتعليما.

تصنيف شركة «المراعي» في برنامج «نطاقات»، المعني بتوطين الوظائف في القطاع الخاص بالمملكة، هو المستوى البلاتيني والأخضر المرتفع، وهذا يعني أن نجاح الشركة في هذا الإطار جاء من خلال توفير منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج التدريبية والتأهيلية للكوادر البشرية الوطنية، قدمت من خلالها الشركة نحو نصف مليون ساعة تدريبية لموظفيها خلال العام 2022، وهو ما رفع معدل احتفاظ الشركة بالموظفين إلى %90 خل العام 2022. كما حلت الشركة بالمرتبة الثالثة ضمن تصنيف «لينكدإن»، ضمن أفضل 15 جهة عمل في تحقيق التطور الوظيفي للمهنيين بالمملكة لعام 2022 أيضا.

 

الكادر البشري، كيف أدارت «المراعي» هذه المعادلة؟

لا شك أن هذا يعد تحديا كبيرا، لكننا في «المراعي» ننظر إليه كفرصة للتطوير والتميز، لذلك أنشأت وطوّرت شركة «المراعي» برنامج «مديرو المستقبل» الذي يعقد سنويا باستقطاب وتدريب عدد من خريجي الجامعات السعودية بتخصصات مختلفة. كما تعد الشركة الشريك الأساسي في معهد الصناعات الغذائية، الذي نجح خلال السنوات الماضية في ضخ كوادر بشرية وطنية في صناعة الغذاء، وهذا ما أسهم في رفع نسبة التوطين في تلك الصناعة الاستراتيجية، كما يعد هذا المشروع من أنجح المشروعات التي قمنا بها فيما يخص التدريب وتنمية الكادر البشري.

كذلك دشنت الشركة مؤخرا «أكاديمية المراعي للمبيعات» التي تأتي استكمالا لتوجه «المراعي» في التدريب والتوظيف وتأهيل قيادات قادرة على قيادة وتطوير قطاع المبيعات بالشركة، حيث يتم الاستعانة بخبراء ومتخصصين من الخارج، بالإضافة إلى ذوي الخبرات من داخل «المراعي» لنقل خبراتهم في تقنيات المبيعات وفنونها للمتدربين من خلال أفضل حلول التعلم الإلكترونية أو التطبيقية، للمحافظة على تميز «المراعي» وتطوير مواردها البشرية لمواجهة التحديات في مجال صناعة الأغذية، بشكل عام، وفي مجال المبيعات بشكل خاص.

 

كيف ترون عمل المرأة في شركة «المراعي»؟

تجربة «المراعي» متميزة أيضا في توظيف المرأة، حيث يعمل لدى الشركة حاليا أكثر من 500 موظفة، يعملن في المكاتب الإدارية بمقر الشركة الرئيسي بالرياض ومصانع الشركة للمخبوزات بمدينتي جدة والخرج، وكذلك مصنع الشركة للدواجن بحائل.وقد حرصت «المراعي» على توفير وتجهيز بيئة العمل لهن، بما يتوافق مع ثوابت وثقافة المجتمع السعودي، مع توفير وسائل النقل وتعديل ساعات العمل للسيدات العاملات بالمصانع.

 

أطلقت وزارة العمل العديد من المبادرات في مجال توطين الوظائف، كيف تقيّمون تلك الجهود؟ وكيف ترون جهود صندوق تنمية الموارد البشرية في هذا المجال؟

نحن في شركة «المراعي» نعد أنفسنا شركاء لوزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية اللذين لهما جهود كبيرة وواضحة في مجال توطين الوظائف وتنمية مهارات الكوادر البشرية.ونسعى بشكل مستمر في المساهمة بشكل فعّال لإنجاح تلك الجهود والمبادرات، ومن الأمثلة على ذلك:المساهمة في تأسيس شبكة أصحاب الأعمال لذوي الإعاقة «قادرون»، وكذلك المساهمة باختبار وتجربة برنامج حماية الأجور وبرنامج دروب، والمساهمة بالعديد من النقاشات وورش العمل والمنتديات التي تعقدها وزارة العمل لتطوير مشروعات وبرامج التوطين.أما فيما يخص صندوق تنمية الموارد البشرية، فقد عمل معنا بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب الفني والتعليم المهني لتأسيس معهد الصناعات الغذائية الذي أصبحت الآن له بصمة واضحة في ملف التوطين وجهود الوزارة في استراتيجية تنمية الكوادر البشرية. ولا بد من الإشارة أيضا إلى ملتقيات التوظيف التي تُعد أحد مصادر استقطاب القوى العاملة المؤهلة، وتحرص شركة «المراعي» على حضورها بشكل مستمر، كما تشارك الشركة في تقديم بعض الندوات والمحاضرات من خلال تلك الفعاليات التي تهدف إلى إطلاع الشباب السعودي على فرص ومزايا وتحديات العمل بالقطاع الخاص. «المراعي» تعمل بالتنسيق مع كل الشركاء على بناء وتطوير منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج التدريبية والتأهيلية النوعية، لإمداد قطاعات وإدارة الشركة المختلفة بالكوادر الوطنية المؤهلة، تحت شعار «التوطين هدف استراتيجي».

 

الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية جزء من تنمية الكادر البشري، كيف تدير «المراعي» هذا الملف؟

إننا كشركة تتمتع بروح المسؤولية والمواطنة، نلعب دورا فعالا في دعم القضايا الاجتماعية من خلال العديد من التبرعات الخيرية ورعاية الفعاليات، ليغطي برنامجنا الخيري في المجتمع مجالات عديدة؛ كالصحة والعلوم والتعليم والرياضة.وتبدي الشركة اهتماما خاصا بالجمعيات الخيرية والاجتماعية والثقافية التي تسهم في دعمنا للقيم الوطنية لبناء مستقبل أفضل.كما أننا نؤمن أنه من واجبنا أن نسهم في رفع مستوى حياة كل فرد من أفراد المجتمع والاستثمار في المجتمعات التي نعمل فيها، ليعود بالخير والنفع على الجميع مستقبلا.