الأمن الغذائي بأيادٍ وطنية”.. نعم السعودية تستطيع

“الأمن الغذائي بأيادٍ وطنية”.. نعم السعودية تستطيع

نجحت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية في تجاوز العقبات الطبيعية التي تقف عثرة في طريق تحقيق “الأمن الغذائي” لشعبها، والذي يُشكل واحدةً من ركائز الأمن الوطني والقومي التي تضمن رخاء الإنسان ورفاهيته واستمرار مسيرة الوطن التنموية.

وبفضل هذا التخطيط السليم، استطاعت السعودية أن تحقق تقدمًا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، الأمر الذي جعلها في مستوى متقدّم في مجال تأمين غذائها، سواء بالإنتاج المحلي أو بالمخزون الاستراتيجي.

* رحلة الإصرار

تولِي المملكة اهتمامًا كبيرًا لحماية كوكب الأرض والتنوع الحيوي والمحافظة على النظم البيئية الصحية التي تعد سببًا رئيسيًّا في الحفاظ على الأمن الغذائي.

هذا ما كشفته رؤية المملكة الطموحة 2030، والتي ركزت ضمن جهود التنمية المستدامة، على بناء قطاع زراعي مستدام، وتعزيز القطاعات الداعمة للنظم الغذائية، وتطوير النظم وتحسين الإنتاجية الزراعية، وعملت على تعزيز قدرات البحث والابتكار لضمان التقدم المستدام للأمن الغذائي.

مجهودات واستراتيجيات تقوم بها المملكة ظهرت نتائجها الإيجابية على أرض الواقع ومدى التطور الكبير لملف الأمن الغذائي إبان أزمة كورونا، التي شهدت اتجاه كثير من الدول المصدرة للغذاء لفرض سياسات حمائية وتقليص حجم الصادرات للخارج.

فترة عصيبة مر بها العالم أجمع، ولم تواجه المملكة أي نقص في الطعام بمختلف أصنافه، ولم تشهد متاجرها موجة تكالب على الشراء، ولم تفرغ أرففها من البضائع مثل كثير من دول العالم المتقدم في ظل ثقة المواطنين في تمتع بلادهم بالوفرة.

ثبات الأمن الغذائي السعودي وتوافر المنتجات الزراعية والحيوانية في المملكة جاءا امتدادًا لسلسلة الإنجازات والنجاحات التي تحقَّقت نتيجة تحقيق استراتيجية برنامج التحول الوطني في تعزيز الأمن الغذائي، حيث وضعت المملكة ما يقرب من 11 برنامجًا ضمن استراتيجيتها الخماسية للأمن الغذائي، تتضمن تحقيق نظام إنتاج غذائي محلّي مستدام للسلع ذات المزايا التفضيلية، عبر رفع مستويات الاكتفاء الذاتي للسلع الملائمة للنظام البيئي وتحسين الإنتاجية والممارسات المستدامة في الإنتاج المحلي، ودعم صغار المزارعين وإنماء الزراعة الريفية ودعم التطور المحلي لقطاع تصنيع المنتجات الغذائية الاستراتيجية، مع تقليل الفقد والهادر الغذائي.

كما تضمنت استراتيجية المملكة تحقيق تنوع واستقرار مصادر الغذاء الخارجية عبر إنشاء آليات وأطر للشراكات التجارية، لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي لتجارة الأغذية، وتفعيل آليات التعاون في مجال الأمن الغذائي بين دول مجلس التعاون الخليجي والمستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز مشاركة المملكة في المنظمات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأمن الغذائي، وإعداد وإطلاق خطة الاستثمار الزراعي في الخارج.

* أرقام في صناعة الغذاء

تولي المملكة حاليًّا اهتمامًا كبيرًا بالتصنيع الزراعي، وأوضح تقرير صادر عن المركز الوطني للمعلومات الصناعية، أن عدد مصانع الأغذية في المملكة بلغ حتى الربع الأول من العام الماضي نحو 1121 مصنعًا بنمو للنشاط بنسبة  ‎9 في المائة.

وسجلت صادرات المملكة في مجال الأغذية 13.5 مليار ريال عام 2018، احتل بها القطاع المرتبة الرابعة في قائمة الصادرات المُصنعة غير النفطية، وجاءت «منتجات الألبان» في المقدمة بصادرات أربعة مليارات ريال، تلتها «المخبوزات والحلويات» بنحو 2.2 مليار ريال، والحبوب 578 مليون ريال، والفاكهة والخضراوات بنحو 1.2 مليار ريال. 

وفي عام 2017، أطلقت المملكة ثلاث مبادرات ضمن برنامج التحوّل الوطني، تستهدف تعظيم الإنتاج الحيواني والغذائي، لسدّ حاجة السوق المحلية، حيث بلغ حجم اللحوم الحمراء 30 في المائة من الاحتياج السوقي، يرتفع في قطاع إنتاج الدواجن إلى نسبة تناهز 48 في المائة.

وتمد الألبان ومنتجاتها الفرد في المملكة بنحو 135 سعرًا حراريًّا، تمثل نحو 4.7 في المائة من جملة السعرات الحرارية في الغذاء اليومي، كما تمده بنحو 7.4 غرامات بروتين تمثل نحو 28.2 في المائة من جملة المحتوى الغذائي الذي يأكله المواطنون يوميًّا وتعادل المتوسط العالمي.

وبلغ عدد الشركات المتخصصة في إنتاج الألبان ومشتقاتها بنهاية 2020 نحو 12 شركة وطنية، تنتج 7 ملايين لتر بسعة تعبئة يومية 18 مليون عبوة، تشمل 35 منتجًا متنوعًا من الحليب الطازج ومشتقاته، تغطي مجمل الاستهلاك المحلي في أنحاء المملكة التي اتجهت نحو التصدير بنسبة تعادل 25 في المائة من منتجاتها المشتقة من الألبان إلى الأسواق الخليجية، بينما تبلغ صادرات الحليب نحو 56.4 في المائة.

وتبنت المملكة أحدث وسائل الإنتاج الحيواني في المزارع والاعتماد على التكنولوجيا، بعد انتهاء العمل منذ عقود بالنظام التقليدي للإنتاج الذي ساد الثمانينيات من القرن العشرين والتوسع الرأسي على حساب الأفقي بنشر السلالات الأجنبية والتحسين الوراثي للقطعان لنمو الإنتاج.

وتم إنشاء وتطوير البنية التحتية للخزن الاستراتيجي للأغذية والإطار الإداري لاستراتيجية الأمن الغذائي. ووضع نظام الإنذار المبكر مع تحديد المخزون الاستراتيجي لجميع السلع الأساسية، لتسهم الجهود في ضمان تحقيق الأمن التنموي والغذائي من خلال وجود إطار حوكمة للأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الأساسية، يوفِّر للمملكة برنامجًا وطنيًّا للأمن الغذائي، مما يخفِّف من الصدمات الخارجية أو الداخلية.

وتضم المملكة شركات مهمة في مجال إنتاج وصناعة الغذاء كالمراعي، أكبر منتج للألبان في الشرق الأوسط، وصافولا وحلواني إخوان وهرفي، ونادك.

بأيادٍ سعودية.. الكادر البشري

“لثقتي بقدرات كل مواطن، فقد تم تطوير برنامج تنمية القدرات البشرية ليلبي احتياجات وطموح جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير رحلة تنمية القدرات البشرية، بداية من مرحلة الطفولة، مرورًا بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية، وصولًا إلى سوق العمل؛ بهدف إعداد مواطن طموح، يمتلك المهارات والمعرفة، ويواكب المتغيرات المتجددة لسوق العمل”. 

بتلك الكلمات، كانت رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حول الكادر البشري الوطني، حيث تم إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد البرامج الرائدة التي أتت بها رؤية السعودية 2030 ضمن رؤية استراتيجية شاملة، تهدف إلى مساعدة الشباب السعوديين على تعزيز تنافسية قدراتهم ومهاراتهم على الصعيدَيْن المحلي والعالمي، ومساعدتهم لاغتنام الفرص الوظيفية الواعدة التي يفرزها سوق العمل، والتي تتسع وتتمدد بسرعة كبيرة.

ومن منطلق الاستفادة من الكادر البشري الوطني، سعى معهد الصناعات الغذائية منذ إنشائه في عام 2011 إلى تحقيق عامل التنمية والاستثمار في أبناء الوطن، من خلال التدريب والشركات الثنائية مع الشركات الرائدة في مجال صناعة الأغذية، والعمل على تعزيز وتأهيل وتوظيف الكادر السعودي في عدد من التخصصات الصناعية التي تتناسب مع احتياج سوق العمل، وتوطين صناعة الغذاء في المملكة.

تتوزع صناعة الغذاء في المملكة على 12 نشاطًا أساسًا، من أهمها صناعة الألبان ومنتجاتها، وتليها صناعة العصائر والمشروبات، ومصانع تعبئة الفواكه والخضراوات وتغليفها، وحفظ السمك، وصناعة الزيوت النباتية والحيوانية والدهون، وطحن الحبوب والغلال، والخبز ومنتجاته، وصناعة السكر وتكريره، وأعلاف الحيوان والطير، وإنتاج لحم الحيوان والطير وتجهيزه، وصناعة الكاكاو والشوكولاتة والحلوى والسكاكر، إضافة إلى صناعة أغذية ثانوية أخرى.

في نهاية الشهر الماضي، رعى معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف، حفل تخريج 450 متدربًا من معهد الصناعات الغذائية لعام 2020-2022، في محافظة الخرج، وذلك بحضور معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية المهندس أسامة بن عبدالعزيز الزامل، ومعالي الدكتور هشام الجضعي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، ومحافظ الخرج مساعد بن عبدالله الماضي، وعدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الغذائي.

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية أن العنصر البشري يُمثل أهمية كبيرة للدفع بخطط النهوض بالقطاع الصناعي بمختلف نشاطاته، وهو ما يتطلب وجود تخصصات نادرة تتواكب مع احتياجات سوق العمل، مشيدًا بما شاهده من كفاءة عالية وحماس لدى الخريجين للتفاعل والمساهمة في جودة تصنيع الغذاء في المصانع السعودية.