وكيل وزارة الصناعة «المهندس/ فارس الصقعبي» : قطاع الأغذية أحد أكثر القطاعات نشاطا ونمــوا في المملكــــــــة

شهــدت منظومة تنمية القدرات البشرية في المملكة العديد من الإنجازات خلال الفترة السابقة، عن طريق رفع كفاءة الكادر الوطني وإطلاق العديد من المبادرات التي تنمي تلك القدرات؛ كما شهدت منظومة البحث والتطوير والابتكار قفزات في عدد المنشورات البحثية وتعزيز الشراكات البحثية العالمية.

 

وفي ظل النجاحات التي حققتها السعودية في مجال تنمية القدرات البشرية للفرد، كان لنا هذا الحوار مع المهندس فارس بن صالح الصقعبي، وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية لتنمية القدرات البشرية.

 

حدِّثنا عن التطورات التي شهدتها منظومة تنمية القدرات البشرية في المملكة خلال الفترة السابقة؟

تحظى منظومة تنمية القدرات البشرية باهتمام عالي المستوى من قبل القيادة الرشيدة، وذلك إيمانا منها بأهمية رأس المال البشري لتحقيق طموحات وتطلعات رؤية المملكة 2030. فعلى أرض الواقع، تم تخصيص برنامج متفرد من ضمن برامج رؤية المملكة 2030، مختص بتنمية القدرات البشرية، ويعد المظلة لجميع الأنشطة والجهود الرامية لتنمية تلك القدرات في المملكة. احتضن البرنامج مؤخرا المؤتمر العالمي لمبادرة تنمية القدرات البشرية، تحت رعاية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم.كما لا يخفى عليكم أن القطاع الصناعي يعد أحد أهم الروافد للتنوع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل لتحقيق تطلعات رؤية المملكة 2030، حيث تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة في أواخر عام 2022م والتي تحمل في طياتها مستهدفات طموحة على جميع الأصعدة.

تهدف الاستراتيجية للوصول إلى 36 ألف مصنع بحلول عام 2035، ومضاعفة عدد الوظائف وتعظيم حجم الاستثمارات، ولذلك عملنا في وزارة الصناعة والثروة المعدنية على بناء استراتيجية خاصة بتنمية القدرات البشرية لتلبية تلك التطلعات، حيث يعد رأس المال البشري العامل الرئيسي في التنمية. فخلال الفترة الماضية، قامت الوزارة، بالتعاون مع جميع جهات منظومة الصناعة، بالعديد من الجهود لتنمية القدرات البشرية، عن طريق إطلاق العديد من البرامج التدريبية النوعية التي تستهدف القطاعات ذات الأولوية لتأهيل الكوادر الوطنية نحو متطلبات سوق العمل. وبلغ عدد المتدربين عام 2023م في القطاع الصناعي أكثر من 50 ألف متدرب؛ كما قامت الوزارة، بالتعاون مع وزارة التعليم وبالشراكة مع القطاع الخاص، بتفعيل وإطلاق مسار واعد للابتعاث، كأول وزارة تفعل هذا المسار، بهدف تقديم برامج تدريبية تدعم القطاع الخاص في الأنشطة الواعدة، لتوائم مؤهلات ومهارات الكوادر الوطنية مع متطلبات سوق العمل. كما أطلقت الوزارة مؤخرا الأكاديمية الوطنية للصناعة وبرامجها النوعية، لتلبية الاحتياج في سوق العمل وسد الفجوة بين العرض والطلب في القطاع الصناعي.

 

استراتيجية بناء الكادر البشري، كيف تنظر الوزارة إلى تلك الاستراتيجية؟

إيمانا منا بأهمية رأس المال البشري الذي يعد العامل الرئيسي في أي عملية تنموية، طوَّرت الوزارة وبَنَت استراتيجية خاصة بتنمية القدرات البشرية لتلبية تلك التطلعات الطموحة للاستراتيجية الوطنية للصناعة، وتعد هذه الاستراتيجية محركا رئيسيا لجميع الجهود المتعلقة برأس المال البشري. تهدف الاستراتيجية للوصول إلى سوق عمل منافس إقليميا وعالميا، وضمان وجود كفاءات مؤهلة وجاهزة لسوق العمل لسد الفجوة بين العرض والطلب، وذلك عن طريق محاور وركائز استراتيجية تعزز كلا من: «بناء القدرات، تطوير القيادات، الإنتاجية، جذب المواهب، تطوير المهارات، التكيف مع المتغيرات والجاهزية للمستقبل، تمكين القطاع الخاص، حوكمة الجهود داخل المنظومة»، من خلال تنفيذ أكثر من 40 مبادرة نوعية.

 

الوزارة أعطت أولوية الفترة الماضية للاهتمام بالتدريب والمنابر الخاصة بذلك، فكيف أسهمت معاهد التدريب في ضخ كوادر بشرية لسوق العمل؟ وما خطط الوزارة لتنمية ذلك؟

توجد في المملكة العربية السعودية عدة معاهد تخدم قطاع الصناعة والتعدين، والتي تسهم بدرجة كبيرة في رفع المهارات وتأهيل الكفاءات الوطنية لتلبية الاحتياج في سوق العمل. وتعد بعض المراكز والمعاهد التدريبية الصناعية رائدة في هذا المجال منذ فترة طويلة، مثل معهد الصناعات الغذائية الذي أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية بتعزيز قطاع الأغذية بالكفاءات المطلوبة.

وإيمانا منا في وزارة الصناعة والثروة المعدنية بأهمية المعاهد والمراكز التدريبية، أطلقنا الأكاديمية الوطنية للصناعة في الربع الأول من العام الجاري، حيث تلعب الأكاديمية دورا رئيسيا في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة واستراتيجية تنمية القدرات البشرية في الصناعة والتعدين، من خلال دعم وتمكين المعاهد والمراكز التدريبية المحلية، وتقديم البرامج التدريبية للفئات المستهدفة.

 

تبادل الخبرات، استراتيجية اتبعتها الوزارة بشكل فعال خلال الفترة الماضية مع العديد من الدول، ما أبرز نتائج استراتيجية الابتعاث وتبادل الخبرات الدولية التي استفادت منها سوق العمل والكادر البشري؟

أطلقت الوزارة مسارا واعدا للابتعاث، بالشراكة مع وزارة التعليم، كأول جهة تفعل هذا المسار، ولتمكين القطاع الخاص تم تصميم عدة برامج تلبي الاحتياجات والمتطلبات وتوفير برامج تدريبية في المملكة للمستجدين أو لذوي الخبرات، في العديد من التخصصات الفنية والمهنية. وبالإضافة إلى ذلك، تم استحداث مسارات وظيفية متنوعة ذات قيمة مضافة، كما ركزت الوزارة أيضا على تبادل الخبرات الدولية مع العديد من الجهات المرموقة عالميا، لبناء شراكات استراتيجية مستدامة تواكب تطلعات الوزارة؛ من أهمها التعاون مع شركة «بورشيه» العالمية الرائدة في مجال صناعة السيارات، لإنشاء أكاديمية، تعد الأولى من نوعها في المنطقة. التخصص، ومن هنا يكون سؤالنا، الوزارة اعتمدت على مدار السنوات الماضية عدة برامج للتوطين في جميع المجالات، لكن دعنا نتحدث عن مجال صناعة الغذاء، وما حدث له من طفرة في ملف التوطين.

 

يعد قطاع صناعة الأغذية أحد أكثر القطاعات نشاطا ونموا في المملكة؛

بالإضافة إلى ذلك يعد من أكثر القطاعات طلبا للوظائف خلال الفترات القادمة. ومن الجدير ذكره أن قطاع الأغذية يعد من أكبر القطاعات توظيفا للكوادر الوطنية حاليا أيضا؛ والأكبر من حيث توظيف العنصر النسائي، مقارنة بقطاعات الصناعات الأخرى.لذلك خلال الفترة الماضية، قدمت وزارة الصناعة والثروة المعدنية العديد من المبادرات والمساهمات لدعم ملف التوطين، بالشراكة مع القطاع العام والخاص؛ ونتج عن ذلك إطلاق عدة برامج تدريبية في مجال صناعة الغذاء.ومؤخرا، تم وعن طريق الأكاديمية الوطنية للصناعة، إطلاق برنامج نوعي بالتعاون مع معهد الصناعات الغذائية، يختص بنظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، لتصنيع الأغذية من أجل فهم ومعرفة أساسيات الإدارة لسلامة الأغذية، حيث تسهم هذه البرامج في صقل مهارات الكوادر الوطنية العاملة في قطاع صناعة الأغذية.

 

القطاع الخاص أم القطاع الحكومي، لوحظ الفترة الماضية حالة من الجدل بين الشباب عن أيهما أفضل في التعيين، نرجو توضيح ذلك.

في الحقيقة، تعيش السعودية قفزات نوعية في شتى المجالات، بفضل دعم قيادة رشيدة وتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء سمو الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وبفضل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي تهدف إلى نمو اقتصادي كبير؛ فجميع هذه التطلعات والمستهدفات التي تتحقق تتم بجهود تكاملية وتشاركية بين جميع القطاعات الحكومية والخاصة.

ومن ناحية الوظائف، فالأمر سيان حيث إن السعودية لم تدخر جهدا في تسهيل عملية التوظيف بالقطاع الخاص، وذلك عن طريق تقديم العديد من البرامج والحوافز التي تمكن القطاع الخاص من استقطاب الكفاءات الوطنية والمحافظة عليه.