الرئيس التنفيذي لشركة «ندى»: قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي

حوار
التعليم المهني في حاجة للتوسع والكادر الوطني أثبت كفاءته
الرئيس التنفيذي لشركة «ندى»:
قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي
وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي

نشاط ملحوظ شهده عالم صناعة الغذاء داخل المملكة خلال السنوات الأخيرة، ترجم على أرض الواقع من خلال الاقتراب نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والعمل على ضخ كوادر وطنية داخل تلك الصناعة، من أجل تحقيق وتعظيم الأمن الغذائي.
ومن هنا كان لنا حوار مع الرئيس التنفيذي لشركة «ندى» الأستاذ/ عبدالمحسن بن محمد العثمان، حول عالم صناعة الغذائي، ودور التدريب المهني، وكذلك جهود المملكة في تحقيق الأمن الغذائي عل أرض الواقع.

مشوار عملي وطويل في عالم صناعة الغذاء منذ ثمانينيات القرن الماضي. كيف بدأت الشركة؟
فكرة تأسيس مزرعة متكاملة لإنتاج الحليب والألبان ومشتقاتهما، كانت حلمًا يراود مخيلة مؤسس هذا الصرح الكبير، الوالد/ محمد عبدالله العثمان، وبفضلٍ من الله عز وجل أولًا ثم بدعمٍ من حكومة المملكة ممثلةً بالقائمين على مشاريع الزراعة والثروة الحيوانية، تم تأسيس مزرعة الأبقار في بداية الثمانينات الميلادية من القرن الماضي، ثم تطور المشروع ليشمل إنشاء المصانع وملحقاتها ومراكز التوزيع وأسطول الشاحنات، إلى أن أصبحت اليوم شركة «ندى» – وبفضلٍ من الله – أحد أكبر المشاريع المتكاملة لإنتاج وصناعة وتوزيع الألبان والعصائر في المملكة وفي المنطقة العربية.

فيما يخص «صناعة الغذاء» كيف تنظر إلى تلك الصناعة حاليًا داخل المملكة كشركة رائدة في المجال؟
سؤال ممتاز، لأن ما وصلت إليه صناعة الغذاء في المملكة يجب التوقف عنده طويلًا، حيث قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي، بل وصلنا في بعض الصناعات الغذائية إلى مرحلة التصدير (الألبان ومشتقاتها والخضار والفواكه والعصائر وغيرها).
كما أستطيع التأكيد بأن ما شاهدته ولمسته من اهتمام القيادة – حفظها الله – بصناعة الغذاء سوف ينقل هذه الصناعة في المملكة إلى فضاءات كنا نطمح بالوصول إليها منذ زمن طويل، وخير دليل على ما أقول هو تخصيص محاور رئيسية في الرؤية المباركة لهذا الجانب، حيث تم التأكيد على أهمية هذا القطاع كأحد مرتكزات الأمن الغذائي، ورافد مهم للاقتصاد الوطني من خلال المساهمة الفاعلة في الناتج المحلي للمملكة، بالإضافة إلى أهميته لخلق وظائف للكوادر الوطنية، وقد تم ترجمة هذا الاهتمام على أرض الواقع من خلال التواصل المستمر والدعم الكبير والمساهمة الفاعلة من الدولة – أيدها الله – في كل ما من شأنه الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية المرسومة لهذا القطاع الحيوي.

في ظل ذكركم لمفهوم الأمن الغذائي.. كيف تنظر الشركة لديكم لهذا المفهوم وكيف تتعامل معه؟
كما يعلم الجميع بأن المملكة وبسبب الظروف المناخية والجغرافية، تعاني من نقص شديد في مصادر المياه والغذاء، لذا توجب علينا منذ البدايات أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند التفكير في أي مشروع غذائي؛ والحمد لله تمكنا في قطاع إنتاج الألبان ومشتقاتها من التغلب على هذه التحديات بإنشاء المزارع المتكاملة، وهو ما ساهم في استغلال جميع الموارد المتاحة بكفاءة عالية، ولكن يبقى التحدي موجود دائمًا خصوصًا مع النمو المتزايد للسكان وما يتبعه بالضرورة من نمو للإنتاج؛ وهنا تبرز أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال المياه والزراعة والإنتاج الحيواني والتصنيع لكي تستمر عجلة الإنتاج الغذائي في المملكة بالدوران والتطور، وهو ما تدعمه كذلك برامج الرؤية.

هل ترى بالفعل أن التعليم المهني والتوسع فيه خلال الفترة الماضية.. ساعد على ضخ كوادر جديدة؟
نعم؛ ولكن ليس بالدرجة التي نطمح إليها، حيث لا زالت المعاهد والكليات التي تضخ الكوادر الفنية والمهنية المؤهلة محدودة مقارنة بحجم القطاع الصناعي وتطوره، إلا إذا استثنينا قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات بسبب وجود الكليات والمعاهد المتخصصة منذ عقود بهذا القطاع، ولكن ما لمسته خلال السنوات القليلة الماضية هو تحول كبير في هذا الجانب، حيث شاهدنا إنشاء العديد من المعاهد المتخصصة في مختلف الصناعات، من خلال التنسيق والتكامل الكبيرين مع القطاع الخاص للوقوف على أدق التفاصيل في جميع مراحل الإنتاج، ومن ثم وضع البرامج التعليمية والتدريبية المناسبة لكل قطاع لكي تتناسب المخرجات مع احتياجات سوق العمل، وهو ما سيؤدي – بإذن الله – خلال الأعوام القليلة القادمة إلى التوسع في توطين الوظائف الفنية والمهنية

ما هي استراتيجية الشركة خلال الـ٥ سنوات القادمة فيما يخص صناعة الألبان؟

طموحنا كبير جدًا، وسنعمل خلال الفترة القادمة على ترسيخ مكانة شركة «ندى» كرمز للابتكار والتجديد المستمر في قطاع الألبان والعصائر حيث سوف نسعى – كما كنا دائمًا – لنكون الأوائل والرواد في تعريف المستهلك بالعديد من المنتجات المبتكرة وفي مختلف الصناعات الغذائية، دون التنازل عن هدفنا بزيادة حصتنا السوقية من منتجات الألبان والعصائر التقليدية في المملكة والأسواق المجاورة، وكذلك الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في مجال الإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي والحفاظ على البيئة، واخيراً الاستمرار في زيادة مساهمة الكوادر الوطنية المؤهلة في نمو وتطور الشركة.

هل من الممكن أن تفكر الشركة في الاستثمار وفتح منفذ جديد لصناعة ألبان الأبل؟
أعتقد شخصيًا بوجود حاجة ماسة للاستثمار في صناعة حليب وألبان الإبل، والاستفادة من الثروة الحيوانية الموجودة لتكون أحد روافد الأمن الغذائي، ولكن لأن صناعة حليب وألبان الإبل تحتاج إلى إمكانيات واستثمارات ضخمة جدا لإنتاج كميات مناسبة وذات جدوى تجاريًا، لم نخطط للدخول في هذا المجال، وما يؤيد صحة هذا الرأي، هو توجه الدولة مباشرةً – من خلال أحد مشاريع صندوق الاستثمارات العامة – مؤخرًا نحو هذا القطاع حيث تم إنشاء شركة متخصصة في إنتاج ألبان وحليب الإبل، وهو ما سيساهم في نمو وتطوير هذه الثروة الحيوانية الوطنية.

السوق الدولي.. حدثنا عن دور الشركة ومنتجاتها التي تصدر إلى الخارج؟
كما أسلفت آنفًا، كانت ولازالت أحد إستراتيجيات الشركة توسيع نطاق المبيعات خارج المملكة، حيث تعتبر شركة «ندى» إحدى أوائل الشركات الغذائية التي اتجهت للتصدير إلى الأسواق الخارجية، عندما كانت البداية في دول الخليج منذ أوائل التسعينات الميلادية من القرن الماضي، ثم للعراق والأردن واليمن وليبيا ودول أخرى في الألفية الجديدة.
نحن عازمون على الاستمرار والتوسع في البيع للأسواق الخارجية، خصوصاً مع دعم الدولة – أيدها الله – للصادرات من خلال إنشاء هيئة تنمية الصادرات، ونحن على وشك الانتهاء أيضًا من إنشاء مصنع للألبان في جمهورية العراق الشقيق، وهو بلا شك سيكون إضافة قيمة لتسويق منتجات الشركة خارجيًا.

تقييمكم للكادر البشري الوطني حاليًا في سوق العمل؟
ممتاز جداً وعلى كفاءة عالية، وشاهدنا أداءً مميزًا جدًا من العديد من الكوادر الوطنية وفي مختلف المجالات، ونحن – كقطاع خاص – نعول كثيرًا على المبادرات الجديدة من وزارة الموارد البشرية وصندوق تنمية الموارد البشرية، وكذلك المعاهد والكليات المتخصصة لدعم توطين الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة عجلة التنمية والتطوير في مختلف القطاعات.