غذاؤك آمن» فلا تقلق

خطواتنا
«غذاؤك آمن» فلا تقلق..
استراتيجية السعودية لتأمين الزراعة خارج الحدود
نقف اليوم بإجلالٍ أمام تاريخ السياسة الخارجية السعودية التي تتَّسم بوضوح الأهداف واتِّزان المواقف، الأمر الذي حقَّق للمملكة مكانة اقتصادية وسياسية على المستويين العالمي والإقليمي، فهي حليف مهم لكثيرٍ من الدول الكبرى، ولها علاقات متميِّزة على جميع المُستويات الدولية والإقليمية والعربية.
وفي ضوء ما سبق، نستعرض «استراتيجية المملكة الجديدة» لتأمين أمنها الغذائي، وكيف دعمت المملكة الاستثمارات الزراعية والغذائية بالخارج؟، وما هي الدول التي وطدت تعاونها الزراعي والغذائي معها؟.
استراتيجية المملكة الجديدة
تتمتَّع السعودية بمساحةٍ شاسعةٍ تصل إلى نحو مليوني كيلومتر مربع، وكثافة سكانية تصل إلى 35 مليون نسمة، وموارد مائية شحيحة، وتطلّب هذا الوضع مِن صانعي القرار في المملكة «وضع استراتيجية فاعلة ومُستدامة»؛ لضمان توفير الموارد الزراعية.
وبدأت المملكة في تطبيق فكرة جديدة، تتمثل في اختيار الدول النشطة زراعيًّا؛ لاستيراد احتياجاتها منها من المواد الأساسية، والتي يأتي على رأسها «القمح»، ورغم ارتفاع تكلفة النقل والشراء؛ لكنها تظل أقل ضررًا من زراعة القمح محليًّا.
ونقلت الاستراتيجية الجديدة المبتكرة، النشاط الزراعي إلى دولٍ أخرى، واستوردت محاصيلها، كما تأسست شركة للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، وأصبح للمستثمرين السعوديين أراضٍ زراعية في عدة دول موردة؛ مثل «الاتحاد الأوروبي، وأستراليا، وأوكرانيا، والأمريكتين»، حيث يزرع المستثمر السعودي المحصول المطلوب منه، ويرسله إلى السعودية بالكميّات والمواصفات التي تحدّدها مؤسسة الحبوب، أي أن المُورِّد هو «حكومة المملكة»، والمُصدِّر هو «القطاع الخاص».
وأتت هذه الاستراتيجية المتطوّرة، على رأس أهداف المملكة؛ لتأمين إمداداتها الغذائية، وضمان عدم شحها في الأسواق أو انقطاعها لأي سببٍ كان، سياسيًّا أو بيئيًّا، لذلك تنوَّعت الدول التي وَقَعَ عليها الاختيار، في أكثر من قارة، ودخل القطاع الخاص بقوةٍ في هذه الصناعة، وأصبحت الموانئ السعودية في «جازان، والدمام، وينبع»، تستقبل شحنات من أمريكا وأوروبا وأستراليا وغيرها، خلال جدول زمني متّفق عليه.
ويتَّضح ممّا سبق؛ أنّ الاستثمار الحيواني والزراعي في الخارج، أصبح أهم استراتيجيّة تتبعها المملكة لتحقيق الأمن الغذائي.
كيف دعمت المملكة الزراعة بالخارج؟
تتصدَّر السعودية، قائمة «المستثمرين في مجال الزراعة خارج الحدود» من منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تصل قيمة الإنتاج الزراعي للسعودية إلى 16 مليار دولار سنويًّا، وفق بيانات البنك الدولي لعام 2020.
كما اتبعت المملكة إجراءات عدة؛ لدعم الزراعة بالخارج، ومنها ما يلي:
* خصصت المملكة صندوقًا لـ«إقراض المستثمرين السعوديين» بتسهيلات تمتد إلى 10 سنوات، وعقدت اتفاقات تضمن نجاح استثمارات القطاع الخاص السعودي في دول عدة.
* ضخّت السعودية- التي تستورد ما لا يقل عن 80 في المئة من احتياجاتها الغذائية- عشرات المليارات من الدولارات، في الاستثمار الزراعي الخارجي؛ لتأمين غذائها لمدة 10 سنوات مقبلة على الأقل.
* حددت السعودية في عام 2011، 27 دولةً للاستثمار الزراعي؛ بهدف تحقيق أمنها الغذائي، واتخذت إجراءات أخرى لحماية مواردها المائية الآيلة للنضوب، ومن بينها «وقف زراعة الأعلاف الخضراء لمدة 3 سنوات».
* بين عامي 2014 و2016، اشترت شركة «المراعي» السعودية، واستأجرت أراضٍ واسعة، جنوب غرب الولايات المتحدة؛ بهدف جمع الأعلاف وجلبها إلى البلاد، لإطعام 170 ألف رأس من الأبقار.
* في يونيو 2020، وفي ظل أزمة كورونا- التي طالت تداعياتها دول العالم أجمع- خصصت الحكومة السعودية مبادرتين بقيمة 665 مليون دولار؛ لـ«تسهيل واردات الغذاء» و«دعم المزارعين».
* 2022 مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، نفذت المملكة استراتيجية منظمة حول صناعة الغذاء وتأمين سلاسل الغذاء داخل المملكة، وظهر جليًا في توافر جميع السلع الغذائية دون وجود أي نقص.




الأمن الغذائي السعودي … من التعزيز إلى الاستدامة

مقال
الأمن الغذائي السعودي … من التعزيز إلى الاستدامة
عبدالله بن ناصر البدر
رئيس مجلس إدارة معهد الصناعات الغذائية

نجحت المملكة العربية السعودية في الحفاظ على أمنها الغذائي في ظل التحديات العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية؛ نتيجة التداعيات السابقة لجائحة كورونا من ناحية، والنزاع العسكري القائم في شرق أوروبا، من جانب آخر، وهو الأمر الذي أثر على سلاسل الإمداد عالميًا، و أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
والسؤال الذي يفرض نفسه، كيف تمكنت المملكة العربية السعودية من تعزيز الأمن الغذائي واستدامته في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة وارتفاع أسعار الغذاء؟!
إن رؤية المملكة 2030 قادت استراتيجيا تحول المملكة الفعلي من تعزيز الأمن الغذائي والعمل على توفير اﻟﻐﺬاء إلى استدامته عبر تفعيل الدور المجتمعي والمؤسسي لإطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي شكلت فيما بينها منظومة متكاملة تربط بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ مشاريع من شأنها تحقق الأمن الغذائي في مملكتنا الحبيبة.
وقد ساعد هذه المنظومة مجموعة من القرارات الحكيمة لحكومتنا الرشيدة، منها قرار تحويل «مؤسسة الحبوب» إلى «الهيئة العامة للأمن الغذائي» لتعمل في عدة محاور أساسية يضمن تحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب إيجاد حوكمة شاملة للمنظومة، والعمل على إنشاء نظام للإنذار المبكر للأغذية، وحالات الطوارئ لإيجاد قاعدة بيانات موحدة لكافة السلع الغذائية الأساسية.
ووفقا لمنظومة تعزيز واستدامة الأمن الغذائي في المملكة فإن الكوادر البشرية الوطنية المدربة في القطاع صناعة الغذاء كان لها دورًا محوريًا في مواجهة أزمات إمداد الغذاء أبان الجائحة وتداعياتها واتخاذ إجراءات استباقية، لاستدامة الإمدادات الغذائية والحفاظ على احتياجات المملكة من السلع الأساسية، وضخ المزيد من المعروض في الأسواق.
وفي هذا الشأن، يعتبر معهد الصناعات الغذائية وهو أحد أهم مبادرات شركة المراعي بالتعاون مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وصندوق الموارد البشرية (هدف) الذي تأسس عام ٢٠١١ بهدف تأهيل كوادر سعودية متخصصة ومهنية في قطاع صناعة الغذاء عن طريق نظام أكاديمي مهني، قادر على دعم سوق العمل بمتخصصين في مجال صناعة الغذاء، باستثمار سنوي يبلغ 36 مليون ريال، ويبلغ عدد المستفيدين من هذه المبادرة أكثر من 3300 شاب حتى اليوم.
وفي الختام لا يسعني إلا أن اتقدم بالشكر الجزيل لحكومتنا الرشيدة على رؤيتها المستنيرة التي أهلت المملكة لمواجهة الأزمات بشكل استباقي، واتخذت خطوات مهمة لتعزيز الأمن الغذائي، ووضعت استراتيجيات تهدف لتعزيز النمو الغذائي، ومواجهة تحديات التغير المناخي، وندرة الموارد المائية، إذ أسهمت تلك الجهود في تحسين مؤشرات الأمن الغذائي بالمملكة.




الرئيس التنفيذي لشركة «ندى»: قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي

حوار
التعليم المهني في حاجة للتوسع والكادر الوطني أثبت كفاءته
الرئيس التنفيذي لشركة «ندى»:
قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي
وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي

نشاط ملحوظ شهده عالم صناعة الغذاء داخل المملكة خلال السنوات الأخيرة، ترجم على أرض الواقع من خلال الاقتراب نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والعمل على ضخ كوادر وطنية داخل تلك الصناعة، من أجل تحقيق وتعظيم الأمن الغذائي.
ومن هنا كان لنا حوار مع الرئيس التنفيذي لشركة «ندى» الأستاذ/ عبدالمحسن بن محمد العثمان، حول عالم صناعة الغذائي، ودور التدريب المهني، وكذلك جهود المملكة في تحقيق الأمن الغذائي عل أرض الواقع.

مشوار عملي وطويل في عالم صناعة الغذاء منذ ثمانينيات القرن الماضي. كيف بدأت الشركة؟
فكرة تأسيس مزرعة متكاملة لإنتاج الحليب والألبان ومشتقاتهما، كانت حلمًا يراود مخيلة مؤسس هذا الصرح الكبير، الوالد/ محمد عبدالله العثمان، وبفضلٍ من الله عز وجل أولًا ثم بدعمٍ من حكومة المملكة ممثلةً بالقائمين على مشاريع الزراعة والثروة الحيوانية، تم تأسيس مزرعة الأبقار في بداية الثمانينات الميلادية من القرن الماضي، ثم تطور المشروع ليشمل إنشاء المصانع وملحقاتها ومراكز التوزيع وأسطول الشاحنات، إلى أن أصبحت اليوم شركة «ندى» – وبفضلٍ من الله – أحد أكبر المشاريع المتكاملة لإنتاج وصناعة وتوزيع الألبان والعصائر في المملكة وفي المنطقة العربية.

فيما يخص «صناعة الغذاء» كيف تنظر إلى تلك الصناعة حاليًا داخل المملكة كشركة رائدة في المجال؟
سؤال ممتاز، لأن ما وصلت إليه صناعة الغذاء في المملكة يجب التوقف عنده طويلًا، حيث قطعنا شوطًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي، بل وصلنا في بعض الصناعات الغذائية إلى مرحلة التصدير (الألبان ومشتقاتها والخضار والفواكه والعصائر وغيرها).
كما أستطيع التأكيد بأن ما شاهدته ولمسته من اهتمام القيادة – حفظها الله – بصناعة الغذاء سوف ينقل هذه الصناعة في المملكة إلى فضاءات كنا نطمح بالوصول إليها منذ زمن طويل، وخير دليل على ما أقول هو تخصيص محاور رئيسية في الرؤية المباركة لهذا الجانب، حيث تم التأكيد على أهمية هذا القطاع كأحد مرتكزات الأمن الغذائي، ورافد مهم للاقتصاد الوطني من خلال المساهمة الفاعلة في الناتج المحلي للمملكة، بالإضافة إلى أهميته لخلق وظائف للكوادر الوطنية، وقد تم ترجمة هذا الاهتمام على أرض الواقع من خلال التواصل المستمر والدعم الكبير والمساهمة الفاعلة من الدولة – أيدها الله – في كل ما من شأنه الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية المرسومة لهذا القطاع الحيوي.

في ظل ذكركم لمفهوم الأمن الغذائي.. كيف تنظر الشركة لديكم لهذا المفهوم وكيف تتعامل معه؟
كما يعلم الجميع بأن المملكة وبسبب الظروف المناخية والجغرافية، تعاني من نقص شديد في مصادر المياه والغذاء، لذا توجب علينا منذ البدايات أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند التفكير في أي مشروع غذائي؛ والحمد لله تمكنا في قطاع إنتاج الألبان ومشتقاتها من التغلب على هذه التحديات بإنشاء المزارع المتكاملة، وهو ما ساهم في استغلال جميع الموارد المتاحة بكفاءة عالية، ولكن يبقى التحدي موجود دائمًا خصوصًا مع النمو المتزايد للسكان وما يتبعه بالضرورة من نمو للإنتاج؛ وهنا تبرز أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال المياه والزراعة والإنتاج الحيواني والتصنيع لكي تستمر عجلة الإنتاج الغذائي في المملكة بالدوران والتطور، وهو ما تدعمه كذلك برامج الرؤية.

هل ترى بالفعل أن التعليم المهني والتوسع فيه خلال الفترة الماضية.. ساعد على ضخ كوادر جديدة؟
نعم؛ ولكن ليس بالدرجة التي نطمح إليها، حيث لا زالت المعاهد والكليات التي تضخ الكوادر الفنية والمهنية المؤهلة محدودة مقارنة بحجم القطاع الصناعي وتطوره، إلا إذا استثنينا قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات بسبب وجود الكليات والمعاهد المتخصصة منذ عقود بهذا القطاع، ولكن ما لمسته خلال السنوات القليلة الماضية هو تحول كبير في هذا الجانب، حيث شاهدنا إنشاء العديد من المعاهد المتخصصة في مختلف الصناعات، من خلال التنسيق والتكامل الكبيرين مع القطاع الخاص للوقوف على أدق التفاصيل في جميع مراحل الإنتاج، ومن ثم وضع البرامج التعليمية والتدريبية المناسبة لكل قطاع لكي تتناسب المخرجات مع احتياجات سوق العمل، وهو ما سيؤدي – بإذن الله – خلال الأعوام القليلة القادمة إلى التوسع في توطين الوظائف الفنية والمهنية

ما هي استراتيجية الشركة خلال الـ٥ سنوات القادمة فيما يخص صناعة الألبان؟

طموحنا كبير جدًا، وسنعمل خلال الفترة القادمة على ترسيخ مكانة شركة «ندى» كرمز للابتكار والتجديد المستمر في قطاع الألبان والعصائر حيث سوف نسعى – كما كنا دائمًا – لنكون الأوائل والرواد في تعريف المستهلك بالعديد من المنتجات المبتكرة وفي مختلف الصناعات الغذائية، دون التنازل عن هدفنا بزيادة حصتنا السوقية من منتجات الألبان والعصائر التقليدية في المملكة والأسواق المجاورة، وكذلك الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في مجال الإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي والحفاظ على البيئة، واخيراً الاستمرار في زيادة مساهمة الكوادر الوطنية المؤهلة في نمو وتطور الشركة.

هل من الممكن أن تفكر الشركة في الاستثمار وفتح منفذ جديد لصناعة ألبان الأبل؟
أعتقد شخصيًا بوجود حاجة ماسة للاستثمار في صناعة حليب وألبان الإبل، والاستفادة من الثروة الحيوانية الموجودة لتكون أحد روافد الأمن الغذائي، ولكن لأن صناعة حليب وألبان الإبل تحتاج إلى إمكانيات واستثمارات ضخمة جدا لإنتاج كميات مناسبة وذات جدوى تجاريًا، لم نخطط للدخول في هذا المجال، وما يؤيد صحة هذا الرأي، هو توجه الدولة مباشرةً – من خلال أحد مشاريع صندوق الاستثمارات العامة – مؤخرًا نحو هذا القطاع حيث تم إنشاء شركة متخصصة في إنتاج ألبان وحليب الإبل، وهو ما سيساهم في نمو وتطوير هذه الثروة الحيوانية الوطنية.

السوق الدولي.. حدثنا عن دور الشركة ومنتجاتها التي تصدر إلى الخارج؟
كما أسلفت آنفًا، كانت ولازالت أحد إستراتيجيات الشركة توسيع نطاق المبيعات خارج المملكة، حيث تعتبر شركة «ندى» إحدى أوائل الشركات الغذائية التي اتجهت للتصدير إلى الأسواق الخارجية، عندما كانت البداية في دول الخليج منذ أوائل التسعينات الميلادية من القرن الماضي، ثم للعراق والأردن واليمن وليبيا ودول أخرى في الألفية الجديدة.
نحن عازمون على الاستمرار والتوسع في البيع للأسواق الخارجية، خصوصاً مع دعم الدولة – أيدها الله – للصادرات من خلال إنشاء هيئة تنمية الصادرات، ونحن على وشك الانتهاء أيضًا من إنشاء مصنع للألبان في جمهورية العراق الشقيق، وهو بلا شك سيكون إضافة قيمة لتسويق منتجات الشركة خارجيًا.

تقييمكم للكادر البشري الوطني حاليًا في سوق العمل؟
ممتاز جداً وعلى كفاءة عالية، وشاهدنا أداءً مميزًا جدًا من العديد من الكوادر الوطنية وفي مختلف المجالات، ونحن – كقطاع خاص – نعول كثيرًا على المبادرات الجديدة من وزارة الموارد البشرية وصندوق تنمية الموارد البشرية، وكذلك المعاهد والكليات المتخصصة لدعم توطين الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة عجلة التنمية والتطوير في مختلف القطاعات.




نجاح استراتيجيــــة الأمـــن الغذائي في المملكة العربية السعودية

إنجازات
من الاكتفاء إلى الوفرة..
نجاح استراتيجيــــة الأمـــن الغذائي في المملكة العربية السعودية

في الوقت الذي كانت تعاني فيه معظم دول العالم، من أزمة عالمية في الإمدادات الغذائية؛ كانت السعودية على مستوى رفيع من القدرة، لتعزيز أمنها الغذائي وجودته، وتوافره للمواطنين بسعر مناسب، ويُمكن القول بأنَّ المملكة «تجاوزت بنجاح»، الاضطراب العالمي الذي كان واقعًا بسبب سلاسل إمدادات الغذاء في العالم.

وتؤكِّد الحقائق والأرقام التالية، مدى نجاح استراتيجية المملكة الغذائيَّة:
أولًا: حقَّق القطاع الزراعي معدلات إنتاج عالية، أدت إلى زيادة إسهامه في الناتج المحلي بنحو 61.4 مليار ريال، وتمكنت المملكة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدة سلع غذائية استراتيجية؛ كـ«الحليب» الذي حققت اكتفاءً ذاتيًّا منه بنسبة بلغت %120، و«الخضراوات» بنسبة %87، و«الأسماك» بنسبة %45، و«البيض» بنسبة %116، و«التمور» بنسبة %111.
ثانيًا: يخضع مؤشّر الأمن الغذائي إلى قياس قدرة الدولة عالميًّا على تحمّل تكاليف الغذاء، ووفرة الغذاء، مع الجودة، وسعر الأغذية في العموم.
وفيما يلي، آخر إحصائية لترتيب الدول بحسب «الأمن الغذائي العالمي لعام 2020»، والذي تحتل فيه السعودية المراكز التالية:
* الترتيب الـ8 عالميًّا من حيث «وفرة الأمن الغذائي» بنسبة %73.
* الترتيب الـ38 عالميًّا من حيث «مؤشر تحقيق الأمن الغذائي العالمي العام» بنسبة %69.5.
* المرتبة الـ42 عالميًّا من حيث «القدرة على تحمل تكاليف الغذاء» بنسبة %79.6.
* الترتيب الـ109 من حيث «توفر الموارد الطبيعية.. والقدرة على سد الاحتياج» بنسبة %34.1.
ثالثًا: وفقًا لتقرير الأمن الغذائي العالمي الخاص بالربع الثاني من عام 2022، والصادر عن وكالة «Deep Knowledge Analytics»؛ تعدّ المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، الدول العربية الوحيدة الموجودة في الربع الأعلى مِن ترتيب «قدرة الوصول إلى الغذاء».
رابعًا: حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في حجم «الاستثمار في صناعة المنتجات الغذائية»؛ حيث تجاوز الـ 77.191مليار ريال، عبر أكثر من 1183 مصنعًا؛ وهو ما يشكّل 6.12 بالمئة من إجمالي حجم الاستثمارات في المجال الصناعي.
خامسًا: وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة؛ تتراوح متطلبات الطاقة المقدرة للفرد يوميًّا بين 1870 كيلو كالوري، و2290 كيلو كالوري.
ويؤكد ما سبق، نجاح «استراتيجية المملكة الغذائية»؛ حيث تحوَّل الأمن الغذائي في السعودية، من الاكتفاء الذاتي، إلى الوفرة، فعقب الأزمات المتتالية؛ برزت مكانة المملكة بين الدول الغنية والمتقدمة كـ«دولةٍ قادرةٍ على تحمّل فترات الوباء والحروب»، بقدرةٍ هائلةٍ على توفير الغذاء، بجودة عالية، وبشكل مُستدام، وبمعايير من الأمن والسلامة الغذائية تضاهي المعايير العالمية.




تطوير الكادر البشـــــري» سر تحقيق الأمن الغذائي

مقال
«تطوير الكادر البشـــــري» سر تحقيق الأمن الغذائي
إبراهيم بن سعود العقيلي
المشرف العام، المدير التنفيذي لمعهد الصناعات الغذائية
كيف يتحقق الأمن الغذائي ويستمر لعقود؟.. الإجابة في المملكة، كانت في منتهى الحكمة، فالسر في «الكادر البشري» و«الأيادي الوطنية».
فمن الكادر البشري وتطويره، تبدأ الانطلاقة الفعلية نحو أمن غذائي مستدام وليس مؤقتا، وهذا ما أدركته القيادة، وتُرجم على أرض الواقع، من خلال «الاهتمام الخاص بالتدريب»، و«رفع كفاءة الكادر البشري الوطني»، و«إطلاق العديد من البرامج» مثل «برنامج تنمية القدرات البشرية»، أحد البرامج الرائدة التي أتت بها «رؤية السعودية 2030» ضمن رؤية استراتيجية شاملة، تهدف إلى مساعدة الشباب على تعزيز تنافسية قدراتهم ومهاراتهم على الصعيدَيْن المحلي والعالمي.
«تطوير الكادر البشري» ليس مسؤولية حكومية فقط، بل أيضًا مسؤولية يسهم فيها القطاع الخاص، من خلال، إفساح المجال للكوادر الوطنية التي نالت برامج تدريبية مكثفة، تمكنهم من الوصول إلى أفضل نتائج في سوق العمل، وهذا ما أفرز العديد من المنتجات التي تحمل شعار «صنع في السعودية».
وهناك مسؤولية أخرى على عاتق القطاع الخاص، وهي «التوسع في النهج التدريبي والبرامج التعليمية المتخصصة في صناعة الغذاء»؛ مما يساعد بشكل كبير في زيادة «وتيرة التوطين» و«نقل الخبرات في تلك الصناعة الاستراتيجية»، بخلاف تحفيزهم على تطوير قدراتهم المهنية والإبداعية، ومساعدتهم على تحسين أدائهم ومهاراتهم الكامنة.
ويعد الاستثمار في الكادر البشري وتأهيله، مكسبا استراتيجيا للشركات والقطاعين الخاص والعام على حد سواء، فهو يساعد على رفع الكفاءة الإنتاجية، من خلال زيادة الكمية، وتحسين النوعية، حيث يصل الموظفين إلى درجة عالية من الإتقان، بخلاف تقليل الحاجة إلى الإشراف، لأن الموظفين يكونون على دراية شاملة بما تطلبه أعمالهم، ويقومون بتنفيذها على أحسن وجه.
تلك الخطــــــــــوات والنتائـــــــج، تُثبت يومــــــــا بعد يـــــــــــوم، أن «سر المعادلة» يكمُن في «الكادر البشري».




سلة غذاء المملكة.. كيف أسهمت «الخرج» في تحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية

محلي
سلة غذاء المملكة..
كيف أسهمت «الخرج» في تحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية

تعدّ محافظة «الخـــــــــرج»- بمزارعها، ومصانعهـا الغذائية، وثرواتها السمكيــة والحيوانية-؛ سلة الغذاء الأولى للمملكة العربية السعودية، وخاصة العاصمة «الرياض»، وبهــا الروضـــــة الأكبـــــــــــر في نجد، وهي «روضة السبهاء» التي تعدّ أوسع سهل زراعي في المنطقة الوسطى من المملكة.
وتعني كلمة «الخرج» في معاجم اللغة العربية: «الوادي الذي لا منفذ له»، وفي معناها القرآني «ما يخرج من الأرض من غلة أو محصول».
وفي هذا التقرير؛ نأخذكم في رحلةٍ عبر الطبيعة الجغرافية لـ«الخرج»، وأهميتها الاستراتيجية، وكيف اختلفت الزراعة بها في الماضي عن الحاضر؟، كما نستعرض أيضًا جهود المملكة في المجال الزراعي.
الموقع الاستراتيجي
تقع «الخرج» في جهة الجنوب الغربي من الرياض، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من 446 ألف نسمة، وتقدَّر مساحتها بنحو 19.790 كم²، كما تحتل مكانة مهمَّة على خارطة المملكة؛ لأنها ملتقى للعديد من الطرق السريعة، وتربط الكثير من المدن، بالإضافة إلى أنها طريق لبعض الدول المجاورة، حيث ترتبط «الخرج» بطريقٍ سريعٍ مع العاصمة الرياض، ويعدّ هذا الطريق، أول طريق سريع في المنطقة الوسطى، وتم إنشاؤه عام 1980، ويخترق «الخرج» طريق سريع آخر، يربط بين العاصمة ومنطقة عسير السياحية الواقعة في جنوب المملكة، ثم إلى اليمن، كما توجد في مدينة “الخرج» «سكة حديد» تمر منها إلى الرياض، ثم إلى المناطق الشرقية.
وتجدر الإشارة هنا أيضًا، إلى أن قُرب «الخرج» من الرياض؛ منحها ميزة كبيرة، حيث وفّرت «الخرج» سوقًا كبيرة، وميزة نوعية لمنتجات المنطقة التي تميَّزت بقِصَر فترة النقل والتخزين، بحيث أصبحت المنتجات تصل إلى المُستهلك «طازجة»، وهو ما جعله يفضِّل المنتج؛ إذا عَلِم أنَّه من مُنتجات «مزارع الخرج».
وتعدّ «الخرج» من المناطق الغنية بكل المُقوّمات الاقتصادية الجاذبة للاستيطان والاستثمار، ليس هذا فحسب؛ بل وتتمتع بالموقع الجغرافي المتميز، والموارد الطبيعيّة والكثافة السكانيّة، وهي بلا شك، عوامل تُكسب هذه المدينة مناخًا ناجحًا للاستثمار، فيما لو استُغِلت الاستغلال الأمثل في خلق كيان اقتصادي قوي.
الزراعة بين الماضي والحاضر
في الماضي، كان الفلاحون في «الخرج»، يزرعون ما يزرعه المُواطنون الآن من زراعاتٍ أساسيَّةٍ؛ كـ«الأعلاف، والذّرة، والقمح، والخضراوات»، لكن بطريقةٍ تتناسَب مع الإمكانيات المُتاحة حينها.
وبدأ التطوّر الحقيقي لـ«الخرج» كمحافظةٍ زراعيةٍ؛ حينما رأى الملك عبد العزيز آل سعود، في هذه المنطقة، بيئةً مُناسبةً للاستفادة منها زراعيًّا؛ فأدخل التقنيات الحديثة لها، لا سيما بعد توافُر المصادر الماديّة، فجلب آلات رفع المياه منذ وقتٍ مُبكّرٍ، ودعم المزارعين، وطرح لهم نموذجًا حديثًا ومُتطوّرًا للزراعة؛ من خلال مزارع الحكومة ومشروعها الزراعي، وأمر بتحسين قنوات المياه لهذه المشروعات، وهو ما دفع أهل «الخرج» إلى مُجاراة هذه الفكرة، بدعم من الدولة.
كل هذا دفع الملك المُؤسِّس إلى إنشاء أوّل مشروع زراعي بـ«الخرج»، والذي كان وما زال بمثابة سلة الغذاء لمدينة الرياض، وكل مناطق المملكة الأُخرى التي استفادت من تعميم تجربة مكائن (البلاك ستون) التي وصلت للمنطقة، وعملت على ضخّ المياه لهذا المشروع، ومن ثمَّ انتقلت إلى عدّة مناطق في السعودية، وأسهمت في إحلال نظام الري الآلي، بدلًا من النظام القديم المعمول به في «الخرج».
بينما في العصر الحاضر، أسهمت الوفرة في إيرادات المملكة؛ في تغيير الخريطة الزراعية في السعودية، فبعد أن كان مشروع «الخرج» الزراعي التابع للحكومة، هو الوحيد؛ أُشغلت بقيّة المناطق الصّالحة للزراعة في المنطقة، بمشاريع زراعية كبيرة، ووفَّرت الكثير من المنتجات الزراعية للمملكة، مكَّنتها من تحقيق الاكتفاء الذاتي من مُختلف المنتجات الحيوانية والزراعية، وتصدير الفائض من الإنتاج.
سلة غذاء آمنة
أصبح إنتاج «الخرج» الزراعي، مُنافسًا في الأسواق العالمية والعربية والمحليّة، ويحقِّق اكتفاءً ذاتيًّا في مُعظم المنتجات الزراعيّة؛ بفضل الدَّعم غير المحدود الذي يجده القطاع الزراعي في المملكة بصفة عامة، وفي محافظة «الخرج» بصفةٍ خاصةٍ، لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والأمن الغذائي للمملكة.
وتشتهر «الخرج» بزراعة مساحات شاسعة من الزراعات الحقليّة والأعلاف، وكذلك زراعة الخضراوات بنوعَيْها (المحمي والمكشوف)، فضلا عن زراعة النخيل، وخلال الآونة الأخيرة، أصبح هناك نشاط ملموس لـ«الخرج» في إنتاج العسل والأسماك وتربية الأغنام، كما اتّجه البعض إلى إقامة شتلات الخضار، ومشاتل أشجار الزّينة، والزهور، والفاكهة، وغيرها، لذا أصبحت «الخرج» سلة غذاء الرياض وكل مناطق المملكة عامّة.
ومن المشاريع التي أسهمت في تطوُّر وتقدُّم «الخرج» ما يلي:
مشروع «الخرج» الزراعي الذي تأسَّس عام 1939 في منطقة السهباء.
مشروع حرض الزراعي، الذي يقع على امتداد وادي السهباء شرق «الخرج» بطول 75 كم، وعرض 5 كم.
الشركة العربية السعودية للزراعة وإنتاج الألبان (الصافي)، والتي تأسّست عام 1979م، واكتملت مرافقها عام 1982م، وتعدّ الشركة الرّائدة في مجال إنتاج الألبان ومُشتقّاتها.
محطة الأبحاث الزراعيّة في السهباء، وتبعد 10 كم عن «الخرج»، و84 كم عن الرياض، ومساحتها 200.000 م².
شركة العزيزية للألبان وتقع جنوب الدلم.
شركة المراعي للألبان وتقع على طريق حرض.
مجموعة شركات الأخوين للاقتصاد والزراعة.
وهذا التقدُّم الزراعي في المحافظة؛ حدث بفضل السياسات التي اتّبعتها وزارة الزراعة، التي قدَّمت الكثير من الخدمات والتسهيلات للمُنتجين والمُربِّين والمزارعين، فضلا عن الإرشادات؛ لتطبيق السياسات الحديثة، المُتمثِّلة في استخدام وسائل الزراعة الحديثة، وأهمَّها الزراعات التي تعتمد على الاقتصاد في استخدام المياه، وأيضًا المشاريع والمزارع التي تعتمد على المكافحة الحيويّة والزراعة العضويّة.




صناعــة السكـر عالميا تتخطى الـ100 مليار دولار

حوار
الاستاذ طلال القرني .. مدير عام الخدمات المشتركة في حوار مع مجلة الصناعات الغذائية للحديث عن أبرز استراتيجيات قطاع صناعة السكر محليًا وعالميًا

صناعــة السكـر عالميا تتخطى الـ100 مليار دولار..
وإنتاج الوقود الحيوي جعلها ترتبط بسوق النفط

تبلغ قيمة صناعة السكر العالمية، أكثر من 100 مليار دولار، وتحتل كلاً من «البرازيل، والهند، وتايلاند»، الصدارة في توريد السكر الخام لدول العالم.  وترتبط صناعة السكر، ارتباطاً وثيقاً بسوق النفط، حيث يُستخدم قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي؛ ما يؤدي إلى تأثره بشكل مباشر، بتذبذب أسعار النفط.
تتميز صناعة الغذاء في السعودية بضخامتها وقوتها الاقتصادية، ومن أبرزها صناعة السكر، ولم تكتف المملكة بإنتاج وتوزيع السكر محليا فقط، بل تضخم الإنتاج لتكون المملكة صاحبة خامس أكبر مصنع لتكرير السكر في العالم، فمن خلال هذا الحوار نأخذ رحلة في تلك الصناعة الضخمة مع الأستاذ طلال القرني مدير عام الخدمات المشتركة بشركة «دُرّة التنمية المتقدمة».
بداية أخبرنا قليلا عن شركة دُرّة التنمية المتقدمة؟
شركة دُرّة التنمية المتقدمة، شركة أُسست نتيجة لشراكة استراتيجية بين شركات تطوير سعودية، وفاعلين عالميين في مجال السكر، تحت رؤية مشتركة؛ لبناء شركة رائدة في صناعة الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية.
أُسِس هذا الكيان في عام 2017، حيث تم بناء مصنع حديث لتكرير السكر في ميناء الملك فهد الصناعي بـ«ينبع» الصناعية، وبحلول عام 2021، بدأ المصنع بالإنتاج، حتى أصبح حاليًا ينتج حوالي 2500 طن يوميًا من السكر الأبيض المكرر، المتوافق مع أعلى معايير الجودة.
كما تهدف شركة دُرّة التنمية المتقدمة، إلى استهداف المستهلك المحلي والعالمي، وتعزيز مكانة المنتج الوطني، وزيادة الوعي والثقة به، من خلال تصدير وشحن السُكر داخليًا وخارجيًا، بما يعزز تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
كيف تتفاعل الأسواق المحلية والعالمية للسكر؟
تبلغ قيمة صناعة السكر العالمية، أكثر من 100 مليار دولار، وتحتل كلاً من «البرازيل، والهند، وتايلاند»، الصدارة في توريد السكر الخام، كما ترتبط صناعة السكر، ارتباطا وثيقا بسوق النفط، حيث يُستخدم قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي؛ ما يؤدي إلى تأثر أسعار السكر بشكل مباشر، بتذبذب أسعار النفط.
أما بالنسبة إلى الأسواق السعودية، فقد أصبح المستهلك الوطني مهتم بالمنتج المحلي، وأكبر داعم له؛ نظرًا لزيادة الوعي والثقة في الأيادي السعودية، والمنتجات المحلية ذات الجودة العالية المُنافسة للمستويات الإقليمية والعالمية.
كيف استطاعت شركة دُرّة التنمية المتقدمة الدخول للسوق في هذه البيئة التنافسية؟
اعتمدت «دُرّة» نهج التمييز الاستراتيجي في دخول السوق، في وسط تنافسي عالي، معتمدة في نهجها على عاملين أساسيين، «توفير منتج عالي الجودة» و«أن تكون شريكًا موثوقًا لعملائها»، علاوة على ذلك، فإن أحد المؤسسين المساهمين في شركة درّة، هي شركة «ويلمار»، والتي تعتبر أهم الشركات الفاعلة في صناعة السكر على الصعيد العالمي والتي تضم أكثر من 450 مصنعًا حول العالم، مما مكن شركة دُرَّة من الاستفادة من خبراتها التراكمية، في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة، والدخول إلى السوق المحلية والعالمية بشكل علمي مدروس.
واستطاعات شركة دُرّة، الدخول إلى السوق المحلية، من خلال علامتها التجارية «سكر البيت»، وكذلك دخول السوق الدولية، عن طريق العلامتين التجاريتين التي تمتلكهما، وهما «سكر البيت» و «سكر البحر الأحمر»؛ سعيًا إلى أن تصبح منتجاتنا متوفرة بشكل دائم في كل بيت ولكل أسرة.
كيف تم دمج نهج ESG في استراتيجية المجموعة؟
تأخذ شركة دُرّة، معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، على محمل الجد، ويضع موظفيها ذلك في عين الاعتبار، لذلك، تحرص الشركة على الالتزام بتقليل الأثر البيئي لمصنعها، باستخدام أحدث التقنيات المتاحة لإنتاج السكر.
وعلى سبيل المثال، يقوم مصنع دُرّة بتنقية جزء من الغازات المنبعثة من المداخن؛ للحصول على غاز ثاني أكسيد الكربون النقي، والذي يستخدم في عملية الكربنة لتنقية السكر، وهذا يقلل بشكل كبير من كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة إلى البيئة، وأخيرًا، يتم استلام السكر الخام المستخدم في المصنع، وفقًا لأعلى الاشتراطات والمعاير الدولية.
ما هي استراتيجية شركة دُرّة فيما يخص الموارد البشرية؟
ترتكز استراتيجية شركة دُرّة في ما يخص الموارد البشرية، على مواصلة الاستثمار في العنصر البشري، من خلال استقطاب الكفاءات الوطنية وتدريبها، والمحافظة عليها، وتوفير فرص النمو والتطور، كما أنها توفر لموظفيها فرصا للتطور الوظيفي، واكتساب المهارات في مجال صناعة السكر، من خلال «الدورات المتخصصة» و«التدريب على رأس العمل».
وقد استهلت شركة دُرّة، جهودها، في استقطاب وتدريب الكوادر الوطنية بـ«برنامج ابتعاث»، والذي تم من خلاله ابتعاث مجموعة من الموظفين السعوديين، لتلقي التدريب في مجال صناعة السكر، لدى شركاء شركة دُرّة الدوليين، خارج المملكة، وقد مكّن هذا الأمر، شركة دُرّة، من أن تبدأ عملياتها بوجود فريق مدرب وعلى كفاءة عالية من الموظفين السعوديين.
ومن أجل تحقيق استراتيجيتها؛ قامت شركة دُرّة، بعقد شراكة مع معهد الصناعات الغذائية؛ لتصميم برنامج دبلوم متخصص في صناعة السكر، بالتعاون مع أكاديميات شركاء شركة دُرّة الدوليين، وتستهدف شركة دُرّة من خلال هذه الشراكة، تغطية احتياجاتها من الكوادر الوطنية المؤهلة في مجال صناعة السكر.
كيف تصف لنا بيئة العمل التي توفرها شركة دُرّة لموظفيها؟
توفر شركة دُرّة لموظفيها، بيئة خصبة للتعلم، واكتساب المهارات التي تساعدهم في النجاح والتطور، ومن جانب آخر، تعمل شركة دُرّة على تصميم برامج للتدرج الوظيفي والحوافز، تمكنها من المحافظة على الموظفين المتميزين، كما تبذل الشركة عناية خاصة، بأن تسهم برامج الحوافز، في تلبية متطلبات الموظفين السعوديين، مما يساعد الشركة على استقطاب الكفاءات الوطنية، وضمان استمراريتها.
ما هي جهود شركة دُرّة في مجال المسؤولية الاجتماعية؟
تولي شركة دُرّة، أهمية كبيرة، للإسهام في خدمة المجتمع، ومن أجل ذلك، تقوم شركة دُرّة، بتوفير فرص التدريب التعاوني لطلاب الكليات والمعاهد، كما تدعم الشركة، الجمعيات الخيرية، من خلال «التبرع بمنتجات الشركة»؛ لتقوم تلك الجمعيات بتوزيعها على المستفيدين.




الخريف يرعى حفل تخريج دفعة جديدة في معهد الصناعات الغذائية

الخريف يرعى حفل تخريج دفعة جديدة في معهد الصناعات الغذائية

 

“تأهيل كوادر وطنية في سوق صناعة الغذاء داخل السعودية”.. مِن هذا المنطلق الذي يُعد هدفًا من أهداف رؤية المملكة 2030، رعى معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، حفل تخريج 450 متدربًا من معهد الصناعات الغذائية لعام 2020-2022، في محافظة الخرج.

 

حضر الحفل أيضًا عدد من الشخصيات الهامة، أبرزهم معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية م. أسامة بن عبدالعزيز الزامل، ومعالي الدكتور هشام الجضعي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، ومحافظ الخرج الأستاذ مساعد بن عبدالله الماضي، والأستاذ عبدالله البدر رئيس شركة المراعي، وعدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الغذائي.

 

*العنصر البشري*

 

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن العنصر البشري يُمثل أهمية كبيرة للدفع بخطط النهوض بالقطاع الصناعي بمختلف نشاطاته، وهو ما يتطلب وجود تخصصات نادرة تتواكب مع احتياجات سوق العمل، مشيدًا بما شاهده من كفاءة عالية وحماس لدى الخريجين للتفاعل والمساهمة في جودة تصنيع الغذاء في المصانع السعودية.

 

وأثنى الخريف على النقلة الاستراتيجية لمعهد الصناعات الغذائية والتي تستهدف توطين الوظائف الفنية والمتخصصة في قطاع صناعة الأغذية، والدفع بالخريجين المؤهلين بتخصصات مهنية مختلفة تتواكب مع احتياج القطاع الصناعي وسوق العمل، داعيًا الشركات المتخصصة في مجال نشاط صناعة الأغذية إلى الاستفادة مِن الإمكانات التي يتمتع بها المعهد، وجودة الخريجين.

 

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، على أهمية سوق الغذاء بالنسبة إلى خطط وطموحات المملكة، مؤكدًا أن تخريج دفعة جديدة من الكوادر الوطنية في هذا المجال من خلال معهد الصناعات الغذائية يعد مثالًا حيًّا على قدرة المملكة في توفير كوادر بشرية قادرة على العمل.

 

وأوضح الخريف أن معهد الصناعات الغذائية يُعد انعكاسًا لمجهودات المملكة في مجال تشجيع توظيف القدرات البشرية الوطنية في المكان الذي يليق بهم، وهذا ما يحدث بالفعل عقب التخرج في المعهد، حيث يتم توظيف المتدربين وهم كوادر وطنية على أعلى مستوى في صناعة مهمة، وهي صناعة الأغذية، كما نعمل مع شركات كبيرة ورائدة لاستقطاب الكوادر البشرية السعودية.

 

وتضمّن الحفل جولة لمعالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، حيث التقى فيها عددًا من المتدربين، واطلع على أهم البرامج، كما تم تكريم عددٍ من المتدربين المتميزين والشركات المساهمة في دعم التوطين لقطاع الغذاء.

 

*كوادرنا الوطنية*

 

يُعد معهد الصناعات الغذائية أحد برامج المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية بشراكة بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وشركة المراعي، وبدعم من صندوق الموارد البشرية “هدف”، كما انضم مؤخرًا عدد من الشركات للمعهد؛ مثل شركة الوزين وشركة الصافي وشركة أراسكو وشركة فرسان وشركة آفاق للاستفادة من مخرجات المعهد في صناعة الغذاء.

 

اعتمد المعهد، الذي بلغ عدد خرّيجيه 1446 موظفًا ويتمتعون بالاستقرار الوظيفي، على برامج تدريبية تؤهل الشاب السعودي وتكسبه خبرة جيدة المستوى، والتي تسهم في تطويره وتمكينه وتوظيف تلك الخبرة في البيئات المهنية التي سيعمل بها.

 

كما يقدِّم معهد الصناعات الغذائية برنامجًا لمدة سنتين ونصف السنة للعمل في مجال صناعة الغذاء، ويكون الدبلوم في التخصص الذي سيحصل فيه المتدرب على التدريب النظري والعملي بالمواد المقررة في المنهج التدريبي، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من مهارات الإنتاج الغذائي ومهارات الصيانة.

 

وبلغ عدد خريجي معهد الصناعات الغذائية لدفعة عامي 2021-2022، 450 متدربًا في ثلاثة تخصصات رئيسية وخمسة تخصصات فرعية، منها تقنيات الإنتاج الغذائي، ويتفرع منها دبلوم تقنية إنتاج المخبوزات ودبلوم تقنية إنتاج العصائر والألبان، وتقنيات المزارع، بخلاف تخصص الصيانة الذي يشمل صيانة المعدات والمركبات الثقيلة والخفيفة، وكذلك مجالي الكهرباء والتبريد والتكييف.

 

*المتفوقون* 

شهد الحفل تكريم عددٍ من المتدربين المتفوقين الذين نالوا مرتبة الشرف الأولى خلال الفترة التدريبية بالمعهد، حيث كُرم الخريج محمد عوض القرني، من شركة المراعي، وإبراهيم ماشي الشمري أيضًا في نفس الشركة، وناصر محمد العبد رب الرضا من شركة أراسكو، ونال الخريج منصور حسن عُطيف تقديرًا من شركة المراعي.

 

كما تم تكريم الخريج فيصل سعد العنزي من شركة الصافي، وتكريم فارس خالد علي من شركة لوزين، أما الخريج أحمد عقيل الحارثي وعبدالعزيز تراحيب المطيري فتم تكريمهما مع مراتب الشرف الأولى من شركة المراعي.

 

وشهد الحفل أيضًا تكريم المؤسسين لمعهد الصناعات الغذائية الذي يُعدّ رافدًا للكوادر الوطنية، وهم صندوق الموارد البشرية (هدف)، المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وشركة المراعي التي تقوم بدور فعالٍ في توطين الكوادر البشرية المؤهلة للعمل في قطاعات الغذاء والمشروبات.

 

*شركاء النجاح*

 

شركاء كانت لهم بصمة مع المعهد، حيث شهد حفل التخريج تكريم الجهات الداعمة لبرامج توطين الكوادر البشرية في عالم صناعة الغذاء داخل المملكة، وهي المركز الوطني للتنمية الصناعية، شركة الصافي، شركة أراسكو، شركة الوزين، شركة آفاق، وشركة فرسان.

 

كما قدّم رئيس مجلس إدارة معهد الصناعات الغذائية عبدالله البدر، الشكر لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، وهيئة الغذاء والدواء، لما تُقدّمانه من دعم للمساهمة في توطين قطاع الغذاء.

 

وقال “تشرَّفنا بحضوركم معالي الوزير حفل تخريج دفعة جديدة مِن مُتدرِّبي معهد الصناعات الغذائية، والذي كان له أثر كبير في نفوس أبنائنا الخريجين كدفعة قوية في بداية توطينهم داخل تلك الصناعة، كما أظهر حضوركم الاهتمام الذي تناله تلك الصناعة داخل المملكة”.




كادر سعودي محترف لصناعة الغذاء … هدف استراتيجي مستدام

كادر سعودي محترف لصناعة الغذاء … هدف استراتيجي مستدام

 

عبدالله البدر يكتب..

إن الثروة الحقيقية في مملكتنا الحبيبة هي شبابنا. والاستثمار في كوادرنا البشرية وتطويرها وتأهيلها في القطاعات الصناعية بشكل عام، وصناعة الغذاء على وجه الخصوص، يعد هدفًا استراتيجيًا وفقًا لرؤية المملكة العربية السعودية 2030.

ومن هذا المنطلق، أخذ معهد الصناعات الغذائية على عاتقه تدريب وتأهيل الشباب السعودي في صناعة الغذاء، عبر الاستثمار في برامج تدريب عالية الجودة من أجل إعداد كفاءات وطنية فنية متخصصة تدعم جهود التوطين في القطاع الخاص باعتبارها هدف استراتيجي مستدام.

وعبر أكثر من 10 سنوات، نجح المعهد في رفد سوق العمل بمئات الشباب السعودي المؤهل الذين ساهموا مع من سبقوهم في استدامة وازدهار صناعة الغذاء بالمملكة، وما كان هذا ليتحقق لولا مواكبة المعهد للمستجدات العالمية في مجال صناعة الغذاء من جهة، وحرص القائمين عليه على تصميم البرامج التدريبية المناسبة لتطورات سوق العمل المحلي واحتياجاته من جهة أخرى.

ومن أجل البناء على النجاحات السابقة، اعتمد المعهد استراتيجية جديدة تقوم على تنمية مهارات الكادر البشري السعودي، والعمل في الوقت نفسه على بناء العديد من الشراكات مع القطاع الخاص، والمراكز الصناعية، والهيئات الحكومية من أجل بناء نموذج تعليمي يُحتذى به يسهم مع بقية المراكز التعليمية والتدريبية المتخصصة بصناعة الغذاء في المملكة في صناعة أساسات راسخة للأمن الغذائي في بلادنا الحبيبة.




أرقام في عالَم صناعة الغذاء داخل المملكة.. رحلة في التاريخ

أرقام في عالَم صناعة الغذاء داخل المملكة.. رحلة في التاريخ

كانت بداية التصنيع الغذائي في المملكة العربية السعودية خجولة عام 1953م، بإصدار الترخيص الأول لثلاثة مصانع، مصنعان للثلج أحدهما في مكة المكرمة والآخر في جدة، ومصنع للمشروبات الغازية في جدة أيضًا.

نجحت تلك الخطوة، وكان الحافز هو حاجة السوق إلى منتجات هذه المصانع في المنطقة الغربية، لتوافد الحجّاج ومناخ المنطقة الحار، وعدم وجود ثلاجات منزلية في ذلك الوقت.

توالى إنشاء مصانع الغذاء في المملكة نتيجة لمعطيات السوق والتطوّر بوتيرة مصنع أو مصنعين كل عام حتى 1965م، وحذا بعضها حذو المصانع الأولى، فأقيمت مصانع ثلج في المدينة المنورة ومكة المكرمة والرياض وينبع، وأُنشئت أنواع صناعة جديدة مثل البسكويت والحلوى التي أقيم مصنعٌ لها في جدة عام 1954م، والمعكرونة التي أقيم مصنعها الأول في مكة في السنة التالية.

ومع التنامي المتدرج لعدد السكان وتزايد نسبة الحجاج كل عام واستثمار المملكة في صناعة النفط، ازدادت قدرة السكان الشرائية ازديادًا ملحوظًا، ولذلك راح معدل إنشاء المصانع يزداد ليصل إلى 3 مصانع في العام، لتلبية طلب متزايد لمنتجات الغذاء، ولتحل الأغذية المحلية محل المستوردة من الخارج.

30 عامًا

في 30 عامًا من بداية صُنع الغذاء، قفز عدد المصانع من 3 إلى 43 مصنعًا، إلا أن 10 منها توقفت عن الإنتاج لتكرار إنشاء مصانع منتجات محدودة هي المياه الغازية والألبان والحلوى، فأدّى الأمر إلى اكتفاء السوق بالناتج المحلي منها وتشبعها بها.

تدارك المستثمرون خطأهم، فتنوع نشاط صناعة الغذاء بعدما حُصر مدة بين إنتاج الثلج والمشروبات الغازية والخبز، وبذلك خفّت حدة المنافسة بين المنتجات المحلية المتشابهة.

وفي العام 1973م، تغيرت الصورة تغيرًا مثيرًا بسبب الطفرة الاقتصادية، فقد أدت زيادة كبيرة في سعر النفط إلى زيادة الدخل القومي من ناحية، فوجهت نسبة منه لتنمية قطاع الصناعة بإنشاء صندوق التنمية الصناعية والمناطق الصناعية، ومن ناحية أخرى تصاعدت وتيرة الوفود إلى المملكة للعمل في القطاعين العام والخاص على نحو لم يسبق له نظير، فزاد نمو مصانع الغذاء إلى نحو 15 مصنعًا في العام، حتى بلغ مجموع عدد مصانع الغذاء السعودية في العام 2006م، 605 مصانع.

تُشير التقارير إلى أن المملكة اكتفت اكتفاءً ذاتيًّا في بعض هذه الميادين، كصناعة الألبان، ووفرت نسبة جيّدة من بعض الأغذية الأخرى تراوح بين 50% و%60، كالسمك والدواجن، وثمة توجّه مُتنامٍ لتوفير هذه المنتجات للسوق المحلية وتصدير الفائض منها، إذ زاد مجموع المبالغ المستثمرة في هذا القطاع إلى 25 بليون ريال، وعدد العاملين في مصانعه إلى 66 ألف عامل، وكانت النتيجة زيادة قيمة الصادرات إلى ما يتجاوز 5 مليارات ريال. ويظهر نجاح صناعة الغذاء السعودية أكثر ما يظهر في تفصيله.

وبناءً على نِسبة نمو إنتاج الحليب الخام في الأعوام الماضية، تُشير الدراسات إلى أن إنتاج الحليب سيزيد 5% في السنة، ويعني هذا إتاحة فرص استثمار جديدة وواعدة لصنع المنتجات الثانوية؛ كالقشدة الطازجة والأجبان وغيرهما، وبالتالي قيام مصانع جديدة تقلل المستورد وتسمح بتصدير الفائض إلى أسواق الخارج.

صناعة الدواجن قطاعٌ آخر يشهد نموًّا ملحوظًا قياسًا ببدايته، إذ قفز الإنتاج من سبعة آلاف طن في السنة عام 1971، ليبلغ 425 ألف طن عام 2000، ويواصل نموه ليبلغ إنتاج سنة 2006، 535 ألف طن. وقد وفّر نسبة اكتفاء ذاتي تفوق 60% للدجاج اللاحم، وتزيد على 106% في إنتاج بيض المائدة.

سر النجاح

أرقام تثبت نجاح التجربة، فما الذي دفع بهذه الصناعة إلى هذه القفزات إذا جاز التعبير؟ وما الذي ميَّز صناعة الغذاء السعودية عن غيرها من الصناعة العربية؟

هناك أسباب عامة تكاملت لتنشئ حالة إتقان وجودة مهدّت لنجاح واعد ومتنامٍ، منها توجه المملكة لدعم صناعة الغذاء وتطويرها لدورها الاستراتيجي المهم في ضمان أمن البلاد الغذائي، حيث تعتمد خطط التنمية الاقتصادية الخمسيّة منذ نشأتها في بداية سبعينيّات القرن الماضي، سياسة واضحة ترمي إلى تنمية قطاع الإنتاج الزراعي وصناعة الغذاء لبلوغ الهدف الذي تنشده المملكة بتقليل الاعتماد على استخراج النفط الخام وتصديره وتنمية مصادر الدخل الوطني.

كما أعطت رؤية المملكة 2030 أولوية قصوى لصناعة الغذاء، وهو ما أدى إلى قفزات في ذلك المجال بخلاف تنمية الكادر البشري السعودي، فقد حصلت كثير مِن مصانع الغذاء على شهادات الجودة العالمية المعروفة بالأيزو (ISO)، إلى جانب حصول عددٍ منها على شهادة تحليل المخاطر ونقاط الرقابة الحرجة المعروفة بالهاسب (H. A. CCP). وأسهم هذا كُلّه في ولادة ثقة مطمئنة ومُعدية للمستهلك المحلي أولًا والعربي ثانيًا، بمختلف المنتجات الغذائية التي صنعتها المملكة.